علي العارفي الپشي

394

البداية في توضيح الكفاية

المقدمة تكون بقيد الايصال واجبة كان وقوع المقدمة على صفة الوجوب الغيري منوطا بوجود ذي المقدمة في الخارج ، وكان تخلف عنوان الموصلية عن المقدمة موجبا لعدم وقوعها على صفة المطلوبية والمحبوبية ، مثل سائر العناوين التقييدية كالستر والاستقبال والطهارة ونحوها من القيود المأخوذة في الدليل قيودا للصلاة ، فإذا تخلفت القيود لم تقع الصلاة على عنوان المطلوبية والمحبوبية . هذا إذا كان قيد الايصال جهة تقييدية . نعم إذا كان قيد الايصال جهة تعليلية ، بان كان الايصال علة لوجوب الغيري المقدمي من دون ان يكون مأخوذا في لسان الدليل فتخلّفه - اي تخلف عنوان الايصال - لا يوجب عدم وقوع المقدمة على صفة المطلوبية ، وعدم وقوعها على وصف الوجوب الغيري . والحال ان قيد الايصال جهة تعليلية لا جهة تقييدية . فكأنّ صاحب ( الفصول ) قد خلط بين الجهة التقييدية وبين الجهة التعليلية . والمراد في هذا المقام هو الثاني ، يعني ان كان عنوان الايصال قيدا لوجوب المقدمة ، فهو يستلزم المحذورين المذكورين سابقا وإلّا فلا . قوله : وهو كما ترى إشارة إلى الإشكالين . قوله : ضرورة ان الغاية لا تكاد تكون قيدا لذي الغاية بحيث كان تخلفها موجبا . . . الخ فرجع المصنف قدّس سرّه إلى البرهان المذكور آنفا وهو ان الغاية التي هي عبارة عن ذي المقدمة لا تكون من قيود وجودية ذي الغاية التي هي المقدمة ، لان وجود الغاية متأخر عن وجود ذي الغاية . والحال ان الشرط والمقدمة لا بد ان يكونا متقدمين على المشروط وعلى ذي المقدمة ، أو مقارنين لهما . فلا يصح ان يجعل وجود الغاية المتأخر شرطا لوجوب ذي الغاية ، إذ ليس وجود الغاية في رتبة وجود ذي الغاية وإلّا لزم ان يكون الشيء المتأخر شرطا لاتصاف الشيء المتقدم بعنوان الوجوب . ويلزم أيضا ان يكون ذو المقدمة مطلوبا بسبب طلب المقدمة . ويلزم أيضا ان يترشح الوجوب الغيري من المقدمة إلى ذي المقدمة .